عبد الفتاح عبد المقصود
58
في نور محمد فاطمه الزهراء
لأمَ الصَدْع « 1 » ولمّ الشِتات « 2 » ، محا المواجد « 3 » ومسح البغضاء ، رأب الفتوق ، لحم الشقوق ، حملهم على وصل الأرحام ، منعهم اّهراق الدم الحرام ، بالبلدة الحرام . فسرعان ما استفاءهم إلى الوفاق ، سرعان ما أبدلهم بالعداوة المحبّة ، وبالظلام الإشراق . * * * بعزم الواثق ، بإدراك الواعي ، بتواضع المؤمن ، التفت يقول بصوت هادئ ، جليّ الجرس ، غنيّ النبرات : « هلمّ إليَّ ثوباً . . » . فأخذتهم الدهشة ، وتبادلوا نظرات جوفاء . - « هلمّ إليَّ ثوباً . . » . رنّة الحسم في كلماته ، لم تدع لهم فرصةً للمراجعة والانتظار ، وبادروا إليه ، فأتوه بكساء أبيض من متاع الشام ، وضعوه بين يديه ، ونشر هو الكساء ، وتناول الحجر الأسود ، فوضعه فيه ، وقال لسادة قريش الكبار : « فلتأخذ كلّ قبيلةٍ بناحيةٍ من الثوب » . فأطاعوه ، بأحد أطراف الرداء أمسك عُتْبة بن رَبيعة « 4 » ، وبالثاني زَمَعة « 5 » ، وبالثالث حذيفة « 6 » ، وبالرابع قيس بن عدي « 7 » ، ثم حملوه جميعاً - وبه الحجر
--> ( 1 ) . لأم الصدع : أي سدّ الشقّ وأصلحه . ( 2 ) . الشِتات : المتفرقات . ( 3 ) . المواجد : جمع ماجدة ، وهي الشحناء . ( 4 ) . عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف ، كبير قريش وأحد ساداتها في الجاهلية ، كان موصوفاًبالرأي والحلم ، وكان خطيباً ، وهو الذي توسّط الصلح بين هوازن وكنانة في حرب الفجار ، أدرك الاسلام ، لكنّه طغى فشهد بدر مع المشركين ، وقتل فيها سنة 2 ه . ( 5 ) . في مروج الذهب ( 2 : 278 ) : الأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبدالعزّى . ( 6 ) . حُذَيفة أو أبو أُمية بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم ، زاد الراكب . ( 7 ) . يقول عبد الملك الشافعي العاصمي في كتابه سمط النجوم ( 1 : 209 ) : « طالما بحثت عن أهل الزعامة والرياسة من الأربعة الآخذين بطرف الرداء حتّى ظفرت بأسمائهم على التعيين في مروج الذهب ، وهم عتبة بن ربيعة بن أُمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي ، والأسود بن عبد المطلب بن أسد بن عبدالعزّى بن قصي ، وأبو حذيفة بن المغيرة بن عمرو بن مخزوم بن يقظة بن مرّة بن كعب ، وقيس بن عدي السهمي » .